فعاليات

الجامعة الافتراضية السورية تفتتح دبلوم «المدن الذكية المستدامة» لإعداد كفاءات هندسية تقود التحول العمراني الرقمي

27 يناير 2026
الجامعة الافتراضية السورية تفتتح دبلوم «المدن الذكية المستدامة» لإعداد كفاءات هندسية تقود التحول العمراني الرقمي
في خطوة أكاديمية تستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الهندسة والتخطيط العمراني، أطلقت الجامعة الافتراضية السورية (SVU)، عبر مركز التعلم مدى الحياة (LLC) وبرنامج رقمنة العمليات الهندسية (DEP)، دبلوم «المدن الذكية المستدامة – Smart Cities: Toward a Sustainable Urban Future»، ضمن توجه يهدف إلى تطوير القدرات الهندسية وربطها بمفاهيم الاستدامة والتحول الرقمي والتخطيط الحضري القائم على البيانات. ويأتي إطلاق الدبلوم في مرحلة دقيقة بالنسبة إلى القطاع الهندسي السوري، حيث تتقاطع متطلبات إعادة الإعمار وتأهيل المدن والبنى التحتية مع تغير جوهري في منهجيات تخطيط وإدارة البيئة المبنية عالميًا؛ مدفوعًا بتطور نمذجة المدن والمعلومات الحضرية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وإدارة البيانات، والاستدامة، وتقنيات البنية التحتية الذكية. ومن هذا المنطلق، لا يُطرح البرنامج بوصفه دورة تقنية تقليدية، وإنما بوصفه منصة أكاديمية ومهنية لبناء منهجية تفكير هندسي متكاملة، تسعى إلى إعادة صياغة علاقة المهندس بالمدينة والمشروع، والانتقال من التركيز على التنفيذ بوصفه غاية مستقلة إلى فهم أوسع يشمل التحليل، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المعلومات، وصناعة القرار، وقياس الأداء الحضري على امتداد دورة حياة الأصول والمدن. من هندسة المشروع إلى هندسة المدينة يركز الدبلوم على توسيع المنظور المهني للمهندس، بحيث تصبح المدينة منظومة مترابطة من الأصول والبنى التحتية والبيانات والخدمات والمستخدمين، وليس مجرد مجموعة من المباني والمنشآت المنفصلة. ويتناول البرنامج ستة محاور معرفية تبدأ بـ المفاهيم الأساسية للمدن الذكية، ثم تنتقل إلى سياسات التحضر والتخطيط الاستراتيجي، والبنية التحتية الذكية والتقنيات الناشئة، وصولًا إلى نمذجة معلومات المدن والتصميم الحضري City Information Modeling – CIM، قبل تناول مفاهيم التنمية المستدامة في المدن الذكية وقياس جودة الخدمات ورضا المجتمع. وتكتسب نمذجة معلومات المدن CIM أهمية خاصة ضمن هذا السياق، باعتبارها امتدادًا على المستوى الحضري للمنهجيات الرقمية المعتمدة في قطاع البناء، إذ تتيح دمج المعلومات المكانية والهندسية والتشغيلية ضمن بيئات رقمية تساعد على تحليل السيناريوهات، وإدارة الأصول، ودراسة استهلاك الموارد، وتحسين شبكات النقل والخدمات والبنية التحتية، ودعم القرارات التخطيطية طويلة الأمد. هندسة قائمة على البيانات والاستدامة ويواكب الدبلوم التحول العالمي من النماذج التقليدية في التخطيط إلى الهندسة القائمة على البيانات Data-Driven Engineering، حيث لا تُبنى القرارات الحضرية على الاعتبارات التصميمية وحدها، وإنما على تحليل البيانات ومؤشرات الأداء والموارد والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. كما يضع البرنامج الاستدامة وإدارة الموارد في صلب مفهوم المدينة الذكية، انطلاقًا من أن «الذكاء» الحضري لا يقتصر على إدخال التقنيات الرقمية، وإنما يرتبط بقدرة المدينة على استخدام الطاقة والمياه والبنية التحتية بكفاءة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز المرونة الحضرية، ورفع جودة الحياة مع المحافظة على الموارد للأجيال المقبلة. ويستهدف هذا التوجه بناء جيل من المهندسين يمتلك القدرة على التفكير قبل التصميم، والتحليل قبل اتخاذ القرار، والتخطيط قبل التنفيذ، وقادر على الربط بين الأبعاد الهندسية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية للمشروعات الحضرية. 120 ساعة تدريبية متخصصة يمتد الدبلوم على 120 ساعة تدريبية ويُقدَّم بنظام التدريب عبر الإنترنت، بما يسمح بإشراك المهندسين والمتخصصين من مناطق مختلفة، ضمن برنامج أكاديمي يجمع بين المعرفة النظرية والخبرة المهنية والتطبيقات المرتبطة بالواقع الهندسي. وينطلق البرنامج من رؤية تعتبر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مهندس قادر على التعامل مع منظومات حضرية معقدة ومتعددة التخصصات، وعلى فهم العلاقة بين التخطيط العمراني، والبنية التحتية، والاستدامة، والتكنولوجيا، والمعلومات والبيانات ضمن إطار واحد متكامل. شراكة بين الأكاديميا والممارسة المهنية ويأتي الدبلوم ثمرة تعاون بين الجامعة الافتراضية السورية، ومركز التعلم مدى الحياة، وبرنامج رقمنة العمليات الهندسية، وبمشاركة BIMAR Consulting and Training Centre كشريك استراتيجي، في نموذج يسعى إلى تقليص الفجوة بين البيئة الأكاديمية والممارسة الهندسية المهنية، وربط المعرفة الجامعية بالاتجاهات والأدوات المستخدمة في قطاع الهندسة الرقمية عالميًا. وأكدت مدير برنامج رقمنة العمليات الهندسية، الدكتورة سونيا أحمد، أن الدبلوم ينطلق من الحاجة إلى إعادة النظر في الدور الذي يمكن أن يؤديه المهندس السوري خلال المرحلة المقبلة، بحيث لا تقتصر مسؤوليته على تصميم المشاريع وتنفيذها، وإنما تمتد إلى التخطيط وصناعة القرار وإدارة المعلومات واستشراف احتياجات المدن المستقبلية. ويعكس البرنامج في جوهره توجهًا نحو الاستثمار طويل الأمد في رأس المال المعرفي والهندسي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لأي عملية تطوير أو إعادة إعمار مستدامة؛ فإعادة بناء المدن لا تبدأ بالمعدات ومواد البناء وحدها، وإنما تبدأ أولًا ببناء القدرة على التفكير والتخطيط واتخاذ القرار وفق رؤية هندسية أكثر وعيًا ومرونة وذكاءً. وبذلك، يمثل دبلوم «المدن الذكية المستدامة» خطوة باتجاه تأسيس معرفة محلية متخصصة في مجال لا تزال أهميته تتصاعد عالميًا، مع تنامي الاعتماد على المدن الرقمية، ونمذجة المعلومات الحضرية، والاستدامة، والتقنيات الناشئة في إدارة مستقبل البيئة المبنية. فالاستثمار في المعرفة اليوم، هو أحد أهم الأسس الهندسية لبناء مدن الغد.
الرجوع إلى صفحة الأخبار