فعاليات

الجامعة الافتراضية السورية تكرّم نخبة من خريجي ماجستير BIMM ضمن مسابقة «بحثي في ثلاث دقائق» بمشاركة أكاديمية ومهنية متخصصة

24 فبراير 2024
الجامعة الافتراضية السورية تكرّم نخبة من خريجي ماجستير BIMM ضمن مسابقة «بحثي في ثلاث دقائق» بمشاركة أكاديمية ومهنية متخصصة
في فعالية أكاديمية هدفت إلى إبراز مخرجات البحث العلمي المتخصص في نمذجة وإدارة معلومات البناء BIM وتعزيز قدرة الباحثين على عرض المعرفة الهندسية بصورة واضحة ومكثفة، نظّمت الجامعة الافتراضية السورية، من خلال برنامج ماجستير التأهيل والتخصص في نمذجة وإدارة معلومات البناء BIMM، مسابقة «بحثي في ثلاث دقائق»، برعاية مبادرة بناة، وبحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب لجنة تحكيم أكاديمية ومتخصصين وباحثين وخريجين من البرنامج. وتأتي المسابقة، التي قُدّمت باعتبارها تجربة رائدة من نوعها عربيًا في هذا التخصص، لتوظف مفهوم 3MT – Three Minute Thesis في مجال نمذجة وإدارة معلومات البناء، بحيث يُطلب من الباحث تقديم جوهر رسالته العلمية ومشكلتها ومنهجيتها وأبرز نتائجها وقيمتها التطبيقية خلال ثلاث دقائق فقط، في تحدٍّ يجمع بين العمق العلمي، والقدرة على الاختزال، ومهارات الاتصال والتقديم الهندسي. مشاركة نخبة من خريجي ماجستير BIMM لم تكن المشاركة مفتوحة على أساس تقديم العروض فقط، وإنما ارتبطت بالتميز الأكاديمي في رسائل الماجستير، حيث شارك في التجربة عدد من الخريجين المتفوقين الذين حققوا علامة 90% فما فوق في رسائل الماجستير، ما منح المسابقة طابعًا علميًا تنافسيًا قائمًا على اختيار بحوث ذات مستوى أكاديمي متقدم. وأتاحت المسابقة للباحثين تقديم أبرز ما توصلوا إليه خلال سنوات الدراسة والبحث في برنامج BIMM أمام لجنة تحكيم متخصصة، وإظهار قدراتهم ليس فقط في استخدام أدوات وتقنيات نمذجة معلومات البناء، وإنما في تحليل المشكلات الهندسية، وصياغة المنهجيات، وتقييم الحلول، وتحويل النتائج الأكاديمية إلى معرفة قابلة للنقاش والتطبيق. وشكل الوصول إلى التصفيات النهائية مرحلة إضافية من التقييم، بعد تقديم المشاركين عروضًا مختصرة لأبحاثهم وفق تقنية 3MT، ليتم لاحقًا اختيار الفائزين وتكريمهم ضمن الفعالية. أبحاث في مجالات BIM الحديثة والتطبيقية وبرز في الأعمال المشاركة توجه واضح نحو الأبحاث النوعية والتطبيقية، بعيدًا عن حصر BIM في الجانب البرمجي أو في إنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد فقط. فقد تناولت الأبحاث موضوعات ترتبط بتطور مفهوم نمذجة وإدارة معلومات البناء ليشمل إدارة المعلومات الهندسية، والتنسيق متعدد التخصصات، والتحليل الرقمي للمشاريع، وإدارة دورة حياة المنشأة، ورفع كفاءة عمليات التصميم والتنفيذ واتخاذ القرار. كما اعتمد عدد من الباحثين على دراسة حالات واقعية من سوريا، وهو جانب ذو أهمية خاصة في بناء معرفة BIM مرتبطة بالسياق المحلي، بدل الاقتصار على استيراد حلول أو نماذج تطبيق دولية بصورة مباشرة. ومن خلال دراسة المشاريع والحالات السورية، يمكن تحليل واقع تطبيق التقنيات الرقمية في القطاع الهندسي، وتحديد التحديات المرتبطة بالعمليات الحالية وتبادل المعلومات ومستويات التنسيق بين الأطراف، واقتراح منهجيات أكثر ملاءمة للبيئة المهنية السورية. تحليل التجارب العالمية والعربية ولم تقتصر الأعمال البحثية على الحالات المحلية، إذ تضمنت كذلك تحليل نماذج وأمثلة عالمية متقدمة في تطبيق BIM وإدارة المعلومات، بهدف الاستفادة من الممارسات التي وصلت إليها المؤسسات الهندسية والأسواق الأكثر تقدمًا في التحول الرقمي. وتناولت بعض الدراسات أيضًا تجارب عربية في تطبيق BIM، مع تحليل آليات التنفيذ والعوامل التنظيمية والتقنية والمهنية المؤثرة في تلك التجارب، بما يسمح بمقارنة مستويات النضج الرقمي واستخلاص الدروس التي يمكن الاستفادة منها عند تطوير التجربة السورية. ويمثل هذا النوع من المقارنات أحد المسارات المهمة في البحث التطبيقي؛ لأن نجاح BIM لا يرتبط بالبرمجيات وحدها، وإنما بمنظومة تشمل التشريعات والمعايير وإجراءات العمل وإدارة المعلومات والعقود والكفاءات المهنية والبنية الرقمية وثقافة التعاون بين الأطراف. ثلاث دقائق لاختزال رسالة ماجستير كاملة وتكمن خصوصية تجربة «بحثي في ثلاث دقائق» في الصعوبة العلمية التي يفرضها شكل المسابقة نفسه. فرسالة الماجستير قد تتضمن عشرات أو مئات الصفحات من التحليل والمراجع والبيانات والنماذج والنتائج، بينما يتعين على الباحث خلال المسابقة إعادة بناء هذا المحتوى في عرض مدته ثلاث دقائق، يوضح فيه بصورة مترابطة: المشكلة التي انطلق منها البحث. أهمية المشكلة بالنسبة إلى قطاع البناء والهندسة. المنهج العلمي أو التقني المستخدم. طبيعة الحالة أو البيانات التي تمت دراستها. أبرز النتائج التي تم الوصول إليها. القيمة المضافة التي يقدمها البحث للممارسة المهنية أو للأبحاث المستقبلية. وبذلك، تختبر المسابقة نوعًا آخر من مهارات الباحث الهندسي، يتمثل في القدرة على التواصل العلمي وإيصال الأفكار التقنية المعقدة بطريقة يمكن أن يفهمها المتخصص وصانع القرار والجمهور المهني من دون فقدان جوهر البحث. تكريم الفائزين بحضور وزير التعليم العالي واختتمت المنافسة بتكريم الفائزين من خريجي البرنامج، حيث جرى تكريم الطلبة الفائزين بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في خطوة أضافت بعدًا مؤسساتيًا إلى المبادرة وأبرزت أهمية دعم البحث العلمي المرتبط بالتخصصات الرقمية الجديدة في قطاع البناء. ولا يحمل هذا التكريم دلالة تنافسية فقط، بل يعكس أيضًا قيمة الاستثمار في جيل جديد من المهندسين والباحثين القادرين على العمل في مجالات BIM والتحول الرقمي وإدارة المعلومات الهندسية، وهي تخصصات باتت تشكل جزءًا رئيسيًا من منظومات التصميم والبناء وإدارة الأصول عالميًا. دور أكاديمي في تطوير برنامج BIMM وأشارت شهادات المشاركين إلى الدور الذي أدته الدكتورة سونيا أحمد، مديرة برنامج ماجستير BIMM، في متابعة البرنامج والمسابقة والإشراف العلمي على عدد من رسائل التخرج، إلى جانب جهود الدكتور علاء الدين قاضي والمشاركين في التنظيم والتحكيم والإعداد للفعالية. ويكتسب هذا الجانب أهمية لأن نجاح برنامج أكاديمي في BIM لا يقاس بعدد الخريجين فقط، وإنما بقدرته على إنشاء بيئة بحثية متخصصة تنتج موضوعات جديدة، وتربط الرسائل الجامعية بالمشكلات الواقعية، وتشجع الطلبة على الاستمرار في البحث والتطوير بعد التخرج. BIMM... من تعلم البرمجيات إلى إدارة المعلومات وتؤكد طبيعة الأبحاث المعروضة أن مفهوم BIMM – Building Information Modeling and Management يتجاوز النظرة التقليدية إلى BIM بوصفه أداة لإنشاء المجسمات الرقمية. فالمسار الأكثر تقدمًا في هذا المجال يتمحور حول إدارة المعلومات طوال دورة حياة الأصل المبني؛ بدءًا من متطلبات المشروع والتصميم والتنسيق، مرورًا بالتنفيذ ومراقبة التغييرات وحصر الكميات والتخطيط، وصولًا إلى التشغيل والصيانة وإدارة المنشآت. ويحتاج ذلك إلى فهم موضوعات مثل بيئة البيانات المشتركة CDE، وإدارة متطلبات المعلومات، والتنسيق متعدد التخصصات، ومعايير تبادل البيانات، ومستويات المسؤولية عن إنتاج المعلومات ومراجعتها، وربط النموذج بالوقت والكلفة والاستدامة والتشغيل. ومن هنا تكتسب الأبحاث الأكاديمية السورية في BIMM قيمة إضافية، لأنها يمكن أن تساهم تدريجيًا في بناء قاعدة معرفية محلية تدعم تطوير منهجيات وإجراءات عمل تناسب واقع المشاريع السورية. البحث العلمي كأحد مرتكزات التحول الرقمي في البناء وتأتي المسابقة في وقت تتسارع فيه عالميًا تطبيقات BIM والذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي والاستدامة وتحليل البيانات الهندسية ونظم المعلومات الجغرافية GIS، وتتجه فيه المؤسسات الهندسية نحو التعامل مع المشروع بوصفه منظومة مترابطة من البيانات والقرارات، وليس مجرد مجموعة من المخططات والوثائق المنفصلة. وفي هذا السياق، تصبح برامج الدراسات العليا المتخصصة منصة مهمة لإنتاج معرفة جديدة، خصوصًا عندما تنتقل رسائل الماجستير من الجانب النظري إلى دراسة مبانٍ ومشاريع واقعية، وتحليل الأداء، ومقارنة البدائل، وتوثيق حالات التطبيق، واقتراح تحسينات قابلة للقياس. كما يمكن لهذه الأبحاث أن تشكل في مراحل لاحقة أساسًا لدراسات أكثر تطورًا ترتبط بكفاءة الطاقة والمواد، وتحليل دورة الحياة، وإدارة الأصول، والتوأم الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل النماذج والبيانات الهندسية. مشاركة بيمار وربط البحث بالمجتمع الهندسي وتأتي مشاركة بيمار إلى جانب الجامعة الافتراضية السورية والجهات الداعمة والمختصة ضمن مسار يهدف إلى إبراز المخرجات الأكاديمية والبحثية في مجال BIM، وتعزيز الصلة بين الباحثين والمجتمع الهندسي والمهني. فإظهار رسائل الماجستير والأبحاث التطبيقية خارج الإطار الجامعي يساهم في نقل المعرفة إلى نطاق أوسع، ويفتح المجال أمام الاستفادة من النتائج في المشاريع الفعلية، كما يساعد على بناء حوار بين الأكاديميين والباحثين والاستشاريين والمقاولين والجهات المالكة والمهتمين بالتحول الرقمي. وتبرز أهمية هذا التكامل في الحالة السورية بصورة خاصة؛ إذ إن بناء منظومة رقمية متقدمة لقطاع الإنشاء لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة منفردة، وإنما يحتاج إلى تعاون متدرج بين الجامعات والمؤسسات المهنية والجهات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين والمبادرات التخصصية. خطوة نحو مدرسة بحثية سورية متخصصة في BIM وعلى مستوى أوسع، تحمل تجربة «بحثي في ثلاث دقائق» قيمة تتجاوز المنافسة نفسها؛ إذ توفر منصة لإظهار ما تنتجه الدراسات العليا السورية من أبحاث متخصصة، وتمنح الباحثين فرصة لتحويل رسائلهم من وثائق أكاديمية إلى موضوعات حاضرة في النقاش الهندسي والمهني. كما أن التركيز على الطلبة المتفوقين والأبحاث ذات الطابع التطبيقي يمكن أن يسهم في بناء نواة لمدرسة بحثية سورية في نمذجة وإدارة معلومات البناء، تكون قادرة مع الوقت على إنتاج دراسات موثقة للحالة السورية، ومقارنتها بالتجارب الإقليمية والدولية، واقتراح أدوات ومعايير ومنهجيات تتناسب مع احتياجات السوق المحلي. وبذلك، تمثل المسابقة وتكريم خريجي ماجستير BIMM أكثر من مناسبة أكاديمية؛ فهي مؤشر على اتساع الاهتمام بالتخصصات الهندسية الرقمية في سوريا، وعلى وجود جيل من الباحثين يعمل على دراسة BIM باعتباره منهجية لإدارة المعلومات والعمليات والقرارات عبر دورة حياة المشروع، وليس مجرد تقنية تصميم. ومع استمرار دعم هذه الأبحاث وربطها بالمشاريع الواقعية، يمكن للمخرجات الأكاديمية أن تتحول تدريجيًا إلى أحد المصادر التي تساهم في تطوير الممارسة الهندسية السورية، ورفع كفاءة إدارة المشاريع، وبناء بنية معرفية وطنية للتحول الرقمي في قطاع البناء.
الرجوع إلى صفحة الأخبار