كشفت مجموعة «أرادَ» الإماراتية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالأثر الاقتصادي والتمويلي والبرنامج الزمني لمشروع «دمشق الجديدة»، الذي تطوره بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، إذ تتوقع المجموعة أن يوفر المشروع نحو 12 ألف وظيفة دائمة عند وصوله إلى مرحلة التشغيل الكامل، إلى جانب دعم نحو 60 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال ذروة أعمال الإنشاء.
وتأتي هذه التفاصيل بعد نحو أسبوعين من الإعلان عن المشروع، الذي تقدر قيمة تطويره الإجمالية بنحو 7 مليارات دولار، ويقام على مساحة تقارب 4 ملايين متر مربع غرب دمشق، بالقرب من منطقة المزة، ليشكل أحد أكبر مشاريع التطوير العمراني المتكامل المعلنة في سوريا خلال المرحلة الحالية.
12 ألف وظيفة بعد اكتمال التشغيل
وقال أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَ، في تصريحات لموقع «24»، إن المشروع يتوقع أن يخلق نحو 12 ألف وظيفة دائمة عندما يصل إلى مرحلة التشغيل الكامل.
ولا ترتبط هذه الوظائف بأعمال البناء المؤقتة، بل تشمل القطاعات التي سيضمها المشروع مستقبلاً، ومنها الرعاية الصحية والتعليم والفنادق وتجارة التجزئة وإدارة وتشغيل المرافق والخدمات المختلفة.
أما خلال مرحلة التنفيذ، فتتوقع الشركة أن يدعم المشروع في ذروة نشاطه الإنشائي نحو 60 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، تشمل العمالة والاختصاصات المرتبطة بالبناء، وسلاسل التوريد والخدمات، إلى جانب الوظائف التي يولدها النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروع.
أولوية للكوادر والشركات السورية
وبحسب الخشيبي، تعتزم «أرادَ» الاعتماد بدرجة كبيرة على الكفاءات المهنية والمقاولين والشركات السورية في تنفيذ المشروع، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية التي تعتمدها المجموعة في مشاريعها الخارجية.
وأكد أن الشركة افتتحت بالفعل مكتباً لها في دمشق، وتستعد للبدء بصورة نشطة في استقطاب وتوظيف الكفاءات المحلية، بما يربط أعمال المشروع بسوق العمل وسلاسل الإمداد والخدمات السورية.
بدء الإنشاء متوقع في الربع الأول من 2027
وتشير التفاصيل الجديدة إلى أن «أرادَ» تتوقع بدء أعمال البناء خلال الربع الأول من عام 2027، على أن تستهدف الشركة تسليم أولى الوحدات السكنية بحلول نهاية عام 2028. وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة في مقابلة أخرى أن تطوير المشروع سيجري على مراحل تمتد لنحو عشر سنوات، مع بدء تنفيذ المساكن والبنية التحتية خلال عام 2027.
ويمثل هذا الجدول انتقال المشروع تدريجياً من مرحلة الاتفاق وإعداد المخطط العام إلى مراحل التصميم والتطوير والتنفيذ، فيما كانت «أرادَ» قد أوضحت عند الإعلان الرسمي أن المخطط الرئيسي سيجري تطويره بالتعاون مع الجهات السورية المعنية.
كيف سيموّل المشروع؟
وتكشف التصريحات الجديدة أيضاً عن نموذج التمويل المتوقع لمشروع دمشق الجديدة، إذ سيعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية متتابعة:
حقوق المساهمين لتمويل المراحل الأولى من المشروع.
عائدات بيع الوحدات السكنية بالتزامن مع طرح مراحل المشروع في السوق.
التمويل المصرفي مع تقدم عمليات التطوير والتنفيذ.
وقال الخشيبي إن هذا النموذج سبق أن استخدمته «أرادَ» في أسواق تعمل فيها المجموعة، من بينها الإمارات والمملكة المتحدة وأستراليا.
وتملك المجموعة بالفعل خبرة في استخدام أدوات تمويل متنوعة؛ ففي مايو 2026 وقعت «أرادَ» تسهيلاً تمويلياً مرتبطاً بالاستدامة بقيمة 100 مليون دولار مع بنك أبوظبي الأول وبضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية SACE، إلا أن هذا التمويل معلن لاحتياجات المجموعة ومشاريعها بصورة عامة، وليس باعتباره تمويلاً مخصصاً لمشروع دمشق الجديدة.
مدينة متكاملة على 4 ملايين متر مربع
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن «أرادَ»، يمتد مشروع «دمشق الجديدة» على 4 ملايين متر مربع، ويضم مخططه نحو 11 ألف وحدة سكنية تتنوع بين الشقق والفلل ومنازل التاون هاوس والوحدات ذات العلامات التجارية.
كما يتضمن المخطط 500 غرفة فندقية و1,000 شقة فندقية، إلى جانب مرافق تعليمية تستوعب قرابة 5 آلاف طالب، ومستشفى بطاقة 300 سرير، فضلاً عن المكاتب والمساحات التجارية ومنافذ التجزئة والخدمات الحكومية والمرافق الترفيهية.
ويخصص المشروع نحو 700 ألف متر مربع لحديقة عامة رئيسية ومساحات خضراء، فيما أعلنت الجهات السورية عند توقيع الاتفاق أن المخطط يستند إلى مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة»، الذي يقوم على تقريب الاحتياجات والخدمات اليومية من مناطق السكن ضمن بيئة عمرانية متكاملة.
شراكة بين «أرادَ» والصندوق السيادي السوري
وكان الصندوق السيادي السوري ومجموعة أرادَ قد وقعا اتفاق المشروع في دمشق في 31 أغسطس 2026، فيما أعلنت الشركة تفاصيله رسمياً في اليوم التالي.
وبحسب «أرادَ»، فإن مشروع دمشق الجديدة يمثل أول مشاريعها في السوق السورية، في حين تعمل المجموعة والصندوق السيادي أيضاً على بحث مواقع وفرص تطوير إضافية في مناطق أخرى من سوريا.
قراءة بيمار
من الناحية الهندسية والاقتصادية، فإن أهمية الأرقام الجديدة لا تقتصر على حجم فرص العمل المعلنة، بل في طبيعة المشروع نفسه باعتباره مشروع تطوير حضري متعدد الاستخدامات يجمع السكن والبنية التحتية والصحة والتعليم والضيافة والتجارة والمساحات العامة ضمن مخطط واحد.
ومع اقتراب الموعد المستهدف لبدء التنفيذ في 2027، ستصبح التفاصيل المتعلقة بـالمخطط الرئيسي، شركات التصميم والاستشارات، المقاولين، أنظمة إدارة المشروع، الحلول الرقمية وتقنيات BIM، ومعايير الاستدامة والبنية التحتية الذكية من المؤشرات المهمة لتقييم المستوى التقني الفعلي للمشروع ومدى انعكاسه على قطاع الهندسة والإنشاء السوري.
المصادر: الإعلان الرسمي لمجموعة أرادَ، وكالة سانا، مقابلة الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَ مع موقع 24، وThe National.