أخبار

إسبانيا ترصد 1.3 مليار يورو للبناء الصناعي وال BIM ضمن محور التحول الرقمي للقطاع

21 أغسطس 2026
إسبانيا ترصد 1.3 مليار يورو للبناء الصناعي وال BIM ضمن محور التحول الرقمي للقطاع
تمضي إسبانيا في تطوير برنامج PERTE للبناء الصناعي، أحد أبرز البرامج الحكومية الرامية إلى إعادة هيكلة قطاع الإسكان والانتقال به من نموذج البناء التقليدي في الموقع إلى منظومة أكثر اعتمادًا على التصنيع المسبق، والأتمتة، والرقمنة، ونمذجة معلومات البناء (BIM)، بتمويل عام معلن يبلغ 1.3 مليار يورو. ورغم الإعلان عن البرنامج وتحديد توجهاته الاستراتيجية، لا تزال المخصصات المالية البالغة 1.3 مليار يورو بانتظار بدء التوزيع على الشركات والمشروعات المؤهلة، في وقت تواصل فيه وزارة الإسكان والأجندة الحضرية الإسبانية إعداد القواعد التنظيمية التي ستحدد شروط الاستفادة من التمويل ومعايير اختيار المشروعات. ويأتي البرنامج ضمن مسعى حكومي لرفع حصة البناء الصناعي في إنتاج المساكن الإسبانية من نحو 1% حاليًا إلى 10% خلال عشر سنوات، عبر توسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع، وتحويل جزء متزايد من العمليات الإنشائية من مواقع البناء إلى بيئات تصنيع صناعية أكثر قدرة على التحكم بالجودة والدقة والإنتاجية. من موقع البناء إلى بيئة تصنيع رقمية تعتمد فلسفة البرنامج على نقل أجزاء رئيسية من العملية الإنشائية إلى المصانع، بحيث يمكن إنتاج العناصر الهيكلية، والواجهات، والألواح، والأنظمة الإنشائية، وصولًا إلى الوحدات المعيارية الكاملة ضمن بيئات صناعية خاضعة للرقابة، قبل نقلها إلى الموقع وتجميعها وتركيبها. ويمثل هذا النموذج تحولًا في العلاقة بين التصميم والتصنيع والتنفيذ؛ إذ تتطلب عمليات الإنتاج خارج الموقع مستوى أعلى من الدقة في المعلومات الهندسية وتنسيقًا مبكرًا بين التخصصات، مقارنة بأساليب البناء التقليدية التي تسمح بإجراء نسبة أكبر من التعديلات أثناء التنفيذ. ولهذا يشكل التحول الرقمي أحد المحاور الثلاثة الرئيسية التي يقوم عليها PERTE، إلى جانب زيادة القدرة الإنتاجية وتطوير الكفاءات والمهارات البشرية. BIM كقاعدة لتنسيق التصميم والتصنيع ضمن محور الرقمنة، تبرز نمذجة معلومات البناء (Building Information Modeling – BIM) كأداة محورية لدعم الانتقال نحو البناء الصناعي، نظرًا لقدرتها على إنشاء وإدارة نموذج رقمي متكامل للمبنى قبل دخوله مرحلة التنفيذ. وتتيح بيئات BIM تنسيق المعلومات الهندسية بين التخصصات المعمارية والإنشائية والكهروميكانيكية، والتحقق من العلاقات بين العناصر المختلفة، وتقليل التعارضات والأخطاء التي قد تظهر لاحقًا أثناء الإنتاج أو التجميع في الموقع. وتكتسب هذه القدرات أهمية إضافية في مشاريع التصنيع المسبق والبناء المعياري، حيث ترتبط عملية التصميم بصورة مباشرة بقرارات التصنيع وأبعاد المكونات وتسلسل إنتاجها وتركيبها. كما يمكن أن يسهم توحيد المعلومات الرقمية في تحسين التواصل بين المصممين والمصنعين والمقاولين، ودعم إدارة التغييرات، ورفع قابلية تتبع مكونات المبنى خلال مراحل التصميم والتصنيع والتنفيذ. استثمارات في المصانع والأتمتة يركز المحور الأول للبرنامج على زيادة القدرة الإنتاجية للقطاع الصناعي المرتبط بالبناء، من خلال دعم إنشاء وتوسعة المصانع القادرة على إنتاج المكونات والأنظمة الإنشائية مسبقة الصنع. ويستهدف البرنامج تمكين الشركات الكبرى، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، من الاستثمار في المعدات وخطوط الإنتاج والأتمتة والتقنيات الرقمية اللازمة لرفع حجم الإنتاج وتحسين مستوى التكرارية والجودة الصناعية. ومن شأن نقل الأعمال إلى بيئات تصنيع منظمة أن يفتح المجال أمام تطبيق مبادئ أقرب إلى قطاع التصنيع، بما يشمل التوحيد القياسي للمكونات، وضبط الجودة، وتحسين تدفقات الإنتاج، وتقليل الاعتماد على العمليات اليدوية المنفذة مباشرة في مواقع المشاريع. خفض مدد التنفيذ بين 20 و60% وبحسب المعطيات المرتبطة بالبرنامج، يمكن للبناء الصناعي أن يحقق خفضًا في مدد التنفيذ يتراوح بين 20% و60%، تبعًا لنوع النظام المستخدم ودرجة التصنيع المسبق المعتمدة في المشروع. ويرجع جانب من هذا التخفيض إلى إمكانية تنفيذ عدة عمليات بالتوازي، بحيث تبدأ أعمال تجهيز الموقع والأساسات في الوقت نفسه الذي يجري فيه تصنيع مكونات المبنى داخل المصنع، بدلًا من تنفيذ المراحل بالكامل بصورة متتابعة كما يحدث في العديد من مشاريع البناء التقليدية. كما توفر بيئات التصنيع الخاضعة للرقابة إمكانية تحقيق مستويات أعلى من الدقة والتوحيد وتقليل بعض أنواع الهدر الناتجة عن القص والتعديل وإعادة العمل في الموقع. محور ثالث لتطوير المهارات الهندسية والصناعية ولا تقتصر الخطة الإسبانية على الاستثمار في التكنولوجيا والمصانع، إذ يشكل تطوير المواهب والمهارات المحور الثالث للبرنامج. فالانتقال إلى البناء الصناعي يتطلب مجموعة مختلفة من الكفاءات، تشمل هندسة العمليات، والأتمتة، والتصنيع، والتجميع، والنمذجة الرقمية، وإدارة المعلومات الهندسية، إلى جانب المهارات التقليدية في التصميم والهندسة والتنفيذ. ويأتي ذلك في ظل تحديات تواجه قطاع البناء الإسباني مرتبطة بنقص العمالة المتخصصة وصعوبة الإحلال المهني، ما يجعل التحول الصناعي مرتبطًا أيضًا بإعادة تعريف بعض الوظائف والمسارات المهنية داخل القطاع. 1.3 مليار يورو لا تزال بانتظار آليات التوزيع وخصصت الحكومة الإسبانية 1.3 مليار يورو من التمويل العام لدعم البرنامج، مع توقع أن يسهم كل يورو من التمويل الحكومي في استقطاب نحو 1.4 يورو من الاستثمار الخاص. إلا أن التحدي الحالي يتمثل في الانتقال من تحديد الإطار الاستراتيجي إلى التنفيذ الفعلي، إذ لم تبدأ الأموال بعد بالوصول إلى الشركات، فيما تعمل وزارة الإسكان والأجندة الحضرية على استكمال القواعد التنظيمية التي ستحدد المشروعات المؤهلة وطبيعة الاستثمارات التي يمكن تمويلها وشروط منح المساعدات. ومن المتوقع أن تحدد هذه القواعد بصورة أكثر دقة نطاق المشاريع الصناعية والرقمية التي ستستفيد من البرنامج، وآليات التنافس على التمويل، والمعايير المستخدمة لتقييم أثر المشروعات في زيادة الإنتاجية وتسريع تصنيع المساكن. تحول يتجاوز التمويل ويشير توجه PERTE إلى أن تطوير البناء الصناعي في إسبانيا لن يعتمد على التمويل وحده، إذ يتطلب إنشاء منظومة مترابطة تجمع بين التصميم الرقمي، والتصنيع، وسلاسل التوريد، والتجميع في الموقع، والمهارات المتخصصة، وحجم مستدام من المشروعات يسمح للمصانع بالحفاظ على مستويات مناسبة من التشغيل. كما تحتاج المصانع الجديدة وخطوط الإنتاج المؤتمتة إلى استثمارات أولية مرتفعة، ما يجعل استقرار الطلب وتوفير حجم كافٍ من المشروعات عاملين أساسيين في الجدوى الاقتصادية للنموذج الصناعي. وفي هذا السياق، يمثل دمج BIM مع التصنيع المسبق والأتمتة أحد المكونات التقنية الأساسية لتحويل البناء من سلسلة عمليات منفصلة إلى تدفق معلومات وإنتاج أكثر تكاملًا، يبدأ بالنموذج الرقمي ويمتد إلى المصنع ثم إلى موقع التجميع. ومع بقاء 1.3 مليار يورو دون توزيع حتى الآن، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة للبرنامج الإسباني؛ إذ ينتظر القطاع صدور القواعد النهائية وبدء آليات التمويل لترجمة أهداف زيادة البناء الصناعي والرقمنة من إطار استراتيجي إلى استثمارات ومشروعات فعلية على الأرض.
الرجوع إلى صفحة الأخبار