فعاليات

إطلاق «المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي» لتمكين الباحثين الشباب وربط البحث العلمي بالتطبيقات الرقمية دمشق – سوريا

9 سبتمبر 2025
إطلاق «المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي» لتمكين الباحثين الشباب وربط البحث العلمي بالتطبيقات الرقمية  دمشق – سوريا
في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور البحث العلمي والذكاء الاصطناعي في البيئة الأكاديمية والمهنية السورية، أُعلن عن إطلاق «المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي»، بوصفه مبادرة وطنية تدريبية وبحثية تسعى إلى تمكين جيل جديد من الطلبة والخريجين والباحثين الشباب، وتزويدهم بالأدوات والمنهجيات التي تساعدهم على تطوير أبحاث تطبيقية تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات والتخصصات. ويأتي المعسكر ضمن شراكة استراتيجية تجمع المجتمع البحثي السوري والجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، وبمشاركة مجموعة من الشركاء الداعمين، تضم شركة بيمار التشيك Bimar Czech، وBuilding Rank، ومركز الحضارة الدولي، في نموذج تعاون يربط بين المؤسسات البحثية والتدريبية والقطاع المهني والتقني. ويعكس إطلاق المعسكر اتجاهاً متزايداً نحو بناء منظومة بحثية سورية أكثر قدرة على الاستفادة من التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة والأدوات الرقمية المساندة للبحث العلمي، ولا سيما في ظل الانتقال العالمي المتزايد نحو توظيف هذه التقنيات في مراحل إعداد الأبحاث، وتحليل الدراسات السابقة، وبناء قواعد البيانات، واستخلاص الأنماط، ودعم اتخاذ القرار العلمي. إطلاق رسمي في دمشق أُعلن عن المبادرة رسمياً خلال فعالية أُقيمت في المعهد التقاني للعلوم المالية والمصرفية في دمشق، يوم الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر 2025، بالتزامن مع فعالية تخريج دفعة عام 2025. ويحمل اختيار هذه المناسبة بعداً مرتبطاً بطبيعة المشروع، إذ يستهدف المعسكر بصورة أساسية الطلبة والخريجين والباحثين الشباب الباحثين عن الانتقال من مرحلة الدراسة الأكاديمية إلى مرحلة الإنتاج البحثي والتطبيق العملي وبناء المهارات الرقمية المتقدمة. ولا يقتصر البرنامج على المتخصصين في علوم الحاسوب أو الذكاء الاصطناعي، وإنما صُمم ليستوعب مشاركين من مختلف الاختصاصات العلمية والهندسية والاقتصادية والإدارية والطبية والإنسانية وغيرها، انطلاقاً من أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات بحثية عابرة للتخصصات وقابلة للتوظيف في عدد متزايد من المجالات. برنامج بحثي وتدريبي يمتد ثلاثة أشهر بحسب البرنامج المعلن، يمتد المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي لمدة ثلاثة أشهر، ضمن مسار تدريبي مكثف يجمع بين التأسيس المنهجي للباحث، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتطبيق العملي على البيانات والمشكلات البحثية. ويهدف هذا البناء التدريجي إلى الانتقال بالمشارك من فهم المبادئ الأساسية للبحث العلمي إلى القدرة على توظيف الأدوات الرقمية ضمن مشروع بحثي متكامل. ويبدأ المسار من التأسيس البحثي وتحليل الدراسات السابقة والأدبيات العلمية، باعتبارها من المراحل الأساسية لأي مشروع بحثي، حيث يحتاج الباحث إلى بناء فهم منهجي لما أُنجز سابقاً، وتحديد الفجوات البحثية والأسئلة التي يمكن تطويرها إلى دراسات جديدة. وفي المرحلة التالية، يركز المعسكر على تمكين الباحثين من استخدام تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المشاركون غير المتخصصين تقنياً، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للعملية البحثية، وليس مجالاً محصوراً ضمن اختصاصات البرمجة وعلوم البيانات فقط. أما الجانب التطبيقي، فيتناول جمع البيانات وتنظيمها وتحليلها والاستفادة منها في الوصول إلى نتائج قابلة للتفسير والبناء عليها بحثياً، بما يسمح للمتدرب بالانتقال من المعرفة النظرية إلى ممارسة بحثية أكثر ارتباطاً بالمشكلات الواقعية. الذكاء الاصطناعي كأداة للباحث في مختلف التخصصات تأتي أهمية المبادرة في مرحلة تشهد تحولاً كبيراً في طبيعة الأدوات المستخدمة داخل الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المهنية حول العالم. فقد بات الذكاء الاصطناعي يُستخدم في عدد واسع من العمليات المرتبطة بالبحث العلمي، من بينها تنظيم المعرفة، وتصنيف المصادر، وتحليل مجموعات البيانات، واكتشاف العلاقات والأنماط، ودعم الباحث في التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات، إضافة إلى تطوير نماذج وحلول يمكن اختبارها في بيئات تطبيقية حقيقية. ومن هذا المنطلق، يسعى المعسكر إلى تقليص الفجوة بين الباحث التقليدي والأدوات الرقمية الحديثة، من خلال توفير بيئة تعلم تستوعب غير المختصين تقنياً وتساعدهم على فهم الإمكانات المتاحة وحدود استخدامها بصورة منهجية. ولا يتمثل الهدف في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة منفصلة عن أسس البحث الأكاديمي، وإنما في دمجها ضمن عملية بحثية تبدأ من صياغة المشكلة والسؤال البحثي، مروراً بمراجعة الأدبيات وبناء المنهجية وجمع البيانات، وصولاً إلى التحليل والنتائج وإعداد المشروع البحثي النهائي. ورشات تفاعلية ودورات تخصصية متقدمة يتضمن المعسكر سلسلة من ورشات العمل التفاعلية المصممة بصورة خاصة للمشاركين غير المتخصصين في علوم الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين من البرنامج وعدم حصر المعرفة الرقمية ضمن فئة محدودة من الاختصاصات. كما يشمل البرنامج دورات تخصصية أكثر تقدماً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للمشاركين الراغبين في تطوير قدراتهم التقنية الانتقال إلى مستويات أعمق في التعامل مع الأدوات والنماذج الرقمية. ويؤسس هذا التنوع لمسارين متكاملين داخل المبادرة: الأول يهتم بتوفير الحد الأدنى من المعرفة والأدوات الرقمية اللازمة للباحث الحديث، والثاني يفتح المجال أمام المشاركين لتطوير تطبيقات أكثر تخصصاً وفق طبيعة أبحاثهم ومجالات عملهم. ربط البحث العلمي بالشركات والمشكلات الواقعية من أبرز محاور المبادرة أيضاً العمل على ربط الباحثين بالشركات والمؤسسات المهتمة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد على توجيه جزء من النشاط البحثي نحو قضايا ومشكلات واقعية يمكن دراستها وتحليلها وتحويلها إلى نماذج أو مقترحات عملية. ويمثل هذا الجانب محاولة لتقليص الفجوة التقليدية بين المخرجات الأكاديمية واحتياجات سوق العمل والقطاعات الإنتاجية والخدمية والتقنية. فبدلاً من أن يبقى المشروع البحثي محصوراً في إطار نظري، يتيح النموذج المقترح للباحث إمكانية التعامل مع احتياجات حقيقية، وتحويل الأدوات والمنهجيات المكتسبة خلال المعسكر إلى حلول قابلة للاختبار والتطوير. كما يفتح هذا النوع من التعاون المجال أمام المشاركين للحصول على فرص أوسع في التطبيق العملي، والتواصل المهني، والتوظيف، والعمل ضمن مشاريع بحثية مرتبطة باحتياجات المؤسسات والشركات. مشاركة Bimar Czech ضمن منظومة الشركاء وتشارك شركة بيمار التشيك Bimar Czech ضمن شركاء المبادرة، إلى جانب Building Rank ومركز الحضارة الدولي، في إطار توجه يقوم على دعم المبادرات التي تربط التكنولوجيا بالبحث العلمي والتطوير المهني وبناء الكفاءات الشابة. وتكتسب مشاركة الشركات والجهات المهنية أهمية خاصة في البرامج البحثية الحديثة، لأنها تسمح بإضافة بعد تطبيقي إلى العملية التدريبية، وفتح قنوات مباشرة بين الباحثين الشباب والبيئات التي يمكن أن تستفيد من الأبحاث والحلول الناتجة عنها. ويمثل هذا النموذج من التعاون بين المجتمع البحثي والمؤسسات المهنية أحد المسارات المهمة لبناء بيئة ابتكار أكثر تكاملاً، بحيث لا تعمل الجامعات والباحثون والشركات بصورة منفصلة، وإنما ضمن منظومة يمكن من خلالها تحديد المشكلات، وتحويلها إلى أسئلة بحثية، ثم تطوير حلول ودراسات قابلة للتطبيق. من التدريب إلى مشروع بحثي متكامل لا تقتصر مخرجات المعسكر على حضور الورشات والدورات، إذ يستهدف البرنامج الوصول بالمشارك إلى إعداد مشروع بحثي تطبيقي كامل، بما يسمح بتحويل المهارات التي يتعلمها خلال الأشهر الثلاثة إلى منتج علمي قابل للتقييم والتطوير. ويحصل المشاركون، وفق البرنامج المعلن، على شهادة مشاركة معتمدة، إلى جانب العمل على مشروعهم البحثي، مع إتاحة فرصة للمشاركة ضمن مؤتمر تخصصي للذكاء الاصطناعي. كما يتضمن المسار إمكانية نشر الأبحاث في مجلات المجتمع البحثي السوري، بما يوفر للباحثين الشباب قناة للانتقال من مرحلة التدريب إلى مرحلة تقديم نتائجهم إلى مجتمع علمي أوسع. ويعد النشر والمشاركة في المؤتمرات من العناصر الأساسية في تطوير هوية الباحث، إذ تسمح له بعرض منهجيته ونتائجه، والحصول على ملاحظات علمية، وبناء خبرة عملية في التواصل الأكاديمي. بناء شبكة سورية للباحثين في الذكاء الاصطناعي يتجاوز المعسكر بذلك فكرة الدورة التدريبية قصيرة الأجل، إذ يتجه نحو تأسيس شبكة تواصل بين الباحثين السوريين المهتمين باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويمكن لمثل هذه الشبكات أن تؤدي مستقبلاً دوراً مهماً في تبادل الخبرات والمصادر، وتشكيل فرق بحثية متعددة التخصصات، وربط الباحثين بأكاديميين وشركات ومؤسسات تمتلك احتياجات بحثية أو فرصاً للتعاون. وتكتسب المقاربة متعددة التخصصات أهمية متزايدة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب مشكلات كثيرة تعاون خبرات قادمة من مجالات مختلفة، تجمع مثلاً بين الهندسة والبرمجيات والإدارة والاقتصاد والبيانات والعلوم التطبيقية. ومن هنا يمكن للمعسكر أن يشكل مساحة تساعد على نشوء مشاريع لا تعتمد فقط على الخبرة التقنية، وإنما على دمج المعرفة التخصصية بالمناهج البحثية والأدوات الرقمية الحديثة. استثمار في الكفاءات البشرية والتحول الرقمي تعكس المبادرة بصورة أوسع توجهاً نحو اعتبار تطوير رأس المال البشري والقدرات البحثية جزءاً أساسياً من مسار التحول الرقمي في سوريا. فالاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا ترتبط فقط بالحصول على البرمجيات أو المنصات، بل تعتمد بصورة رئيسية على وجود باحثين ومختصين قادرين على فهم المشكلات، وتحديد البيانات المناسبة، واختيار الأدوات الصحيحة، وتحليل النتائج وتقييمها بصورة علمية. ولهذا فإن الاستثمار في تدريب الباحثين الشباب يمثل أحد الشروط الضرورية لبناء منظومة قادرة على إنتاج المعرفة، بدلاً من الاكتفاء باستهلاك التقنيات التي يتم تطويرها خارج البيئة المحلية. وفي هذا السياق، يطرح «المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي» نموذجاً يسعى إلى الجمع بين البحث الأكاديمي، والتدريب، والذكاء الاصطناعي، والتطبيق المهني، والشراكة مع المؤسسات والشركات ضمن مسار واحد. نحو أبحاث سورية أكثر ارتباطاً باحتياجات المستقبل يمثل إطلاق المعسكر خطوة في اتجاه توسيع النقاش حول مستقبل البحث العلمي السوري، خصوصاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى معظم القطاعات والتخصصات. فالتحدي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في تعريف الباحثين بهذه الأدوات، وإنما في تدريبهم على استخدامها بصورة علمية ومسؤولة ومنهجية، وربطها بأهداف بحثية واضحة ومشكلات قابلة للدراسة والتطبيق. ومن خلال استهداف الطلاب والخريجين والباحثين الشباب من مختلف الاختصاصات، ودمج التدريب النظري بالتطبيق العملي وبناء المشاريع البحثية، يسعى المعسكر إلى المساهمة في إعداد جيل أكثر قدرة على التعامل مع البيئة العلمية الرقمية الجديدة. وتراهن المبادرة على أن يكون الباحث السوري الشاب جزءاً فاعلاً من هذا التحول، وقادراً على الانتقال من مرحلة تلقي المعرفة إلى تحليلها وتطويرها وإنتاج حلول وأبحاث تستجيب للاحتياجات المحلية وتواكب في الوقت ذاته التطورات العالمية في علوم الذكاء الاصطناعي. وبذلك، يشكل «المعسكر البحثي السوري الأول لعلوم الذكاء الاصطناعي» تجربة تجمع بين تمكين الشباب، والبحث العلمي، والابتكار، والشراكة المؤسسية، والتحول الرقمي، مع طموح بأن تتحول هذه التجربة إلى منصة مستمرة لبناء مجتمعات بحثية سورية أكثر اتصالاً بالتكنولوجيا وأكثر قدرة على تحويل المعرفة إلى تطبيقات وحلول واقعية.
الرجوع إلى صفحة الأخبار