أخبار

BIM يوثّق ترميم قبة كليمنتينا التاريخية في بازيليك القديس بطرس ويؤسس أرشيفًا رقميًا لصيانتها المستقبلية

21 سبتمبر 2026
BIM يوثّق ترميم قبة كليمنتينا التاريخية في بازيليك القديس بطرس ويؤسس أرشيفًا رقميًا لصيانتها المستقبلية
أعلنت Fabbrica di San Pietro الانتهاء من مشروع الترميم المحافظ لقبة مصلى كليمنتينا (Clementine Chapel) داخل بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، في مشروع جمع بين تقنيات الترميم التقليدية ومنهجية نمذجة معلومات البناء BIM لإنشاء سجل رقمي متكامل لحالة القبة وأعمال المعالجة التي نُفذت عليها، بما يدعم مراقبتها وصيانتها في السنوات المقبلة. وأصدر الموقع الرسمي للكاتدرائية إعلان اكتمال المشروع في 18 سبتمبر 2026، قبل أن تتناوله وسائل إعلام متخصصة في الأيام التالية. بدأت أعمال المشروع في مايو/أيار 2025، وشملت نحو 371 مترًا مربعًا من الفسيفساء التي يعود تنفيذها إلى الفترة بين عامي 1601 و1604 استنادًا إلى تصاميم الفنان الإيطالي Cristofano Roncalli، المعروف باسم Il Pomarancio، إضافة إلى الزخارف الجصية المعاصرة لها، بهدف استعادة وحدة المشهد الزخرفي وضمان استقراره على المدى الطويل. BIM يتجاوز النموذج الثلاثي الأبعاد إلى سجل لحالة الأصل التراثي تتمثل إحدى أبرز الجوانب التقنية للمشروع في استخدام BIM لإدارة أعمال الرفع والتوثيق. ووفق المعلومات الرسمية، جرى إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للقبة وربط بيانات الرفع به، إلى جانب خرائط مظاهر التلف والتدهور والمعلومات المتعلقة بأعمال الترميم والتدخلات المنفذة. ونتج عن هذه العملية أرشيف رقمي قابل للاستعلام والتحديث بمرور الوقت، صُمم ليكون مرجعًا لأعمال المراقبة والصيانة المستقبلية، وليس مجرد توثيق بصري لحالة القبة بعد انتهاء الترميم. وهنا تبرز القيمة الأساسية لاستخدام BIM في الأصول التاريخية: فالنموذج لا يمثل الهندسة المعمارية وحدها، وإنما يصبح وعاءً منظمًا للمعلومات المرتبطة بكل عنصر؛ ما يسمح، على سبيل المثال، بمقارنة حالة موضع معين من الفسيفساء أو الزخارف مع ما سُجل عنه خلال حملة الترميم الحالية، والرجوع إلى نوع المشكلة التي ظهرت فيه والتدخل الذي نُفذ لمعالجتها. ولا تحدد البيانات الرسمية المنشورة نوع برنامج الـBIM المستخدم أو تقنية الرفع الهندسي التي أُنتج منها النموذج، ولذلك لا يمكن الجزم باستخدام المسح الليزري أو التصوير المساحي أو منصة برمجية محددة. المؤكد رسميًا هو دمج بيانات الرفع وخرائط التدهور وسجل التدخلات ضمن النموذج ثلاثي الأبعاد. تشخيص رقمي ومخبري قبل بدء الترميم المشروع لم يبدأ مباشرة بأعمال التنظيف والمعالجة؛ فقد سبق التنفيذ برنامج تشخيص موسع شمل التوثيق الفوتوغرافي، والتحاليل المخبرية للمواد المكونة، والرسم الرقمي لمظاهر التدهور، والفحوصات بالمناظير الداخلية وتعود الحاجة إلى المشروع إلى عمليات المراقبة الدورية التي تنفذها Fabbrica di San Pietro، والتي كشفت عن ضرورة التدخل لحماية الزخارف الفسيفسائية. ومع تركيب السقالات في يناير/كانون الثاني 2025 أصبح بالإمكان فحص الأسطح عن قرب وتحديد مشكلات مرتبطة بالتدهور الطبيعي للمواد، إلى جانب آثار تدخلات تمت خلال فترات سابقة. وشملت الفحوصات لاحقًا الزخارف الجصية، فتم إدراجها ضمن نطاق المشروع لضمان استقرار المنظومة الزخرفية بكاملها. من تنظيف قطع الفسيفساء إلى التدعيم العميق بعد مرحلة التشخيص والتوثيق، شملت الأعمال إزالة الغبار والتنظيف الأولي، والتدعيم المسبق لقطع الفسيفساء والأجزاء غير المستقرة، ثم التنظيف المتحكم به ومعالجة التزهير الملحي Efflorescence وتنفيذ أعمال التدعيم السطحي والعميق. كما أزيلت العناصر غير المتوافقة، وعولجت الفجوات، قبل تنفيذ المعالجة الجمالية النهائية للأسطح. أما الزخارف الجصية فخضعت لمنهجية تشخيص وترميم موازية، تضمنت التنظيف والتدعيم اللاصق والتماسكي للمادة الأصلية وللطبقات المذهبة، ثم استكمال الفجوات وإجراء المعالجة الجمالية النهائية. وتقول الجهة المشرفة إن المواد المستخدمة اختيرت وفق متطلبات التوافق الفيزيائي والكيميائي وقابلية عكس التدخل وإمكانية إعادة المعالجة مستقبلًا، وهي مبادئ أساسية في حفظ الممتلكات الثقافية. وبحسب Fabbrica di San Pietro، أسهم المشروع في تدعيم الدعامات المعرضة لخطر الانفصال، والحد من العوامل الداخلية والخارجية المسببة للتدهور، إلى جانب استعادة وضوح العناصر من الناحيتين الشكلية واللونية. قبة تعود إلى بدايات القرن السابع عشر تستمد Clementine Chapel اسمها من البابا كليمنت الثامن Clement VIII، الذي أشرف على برنامج زخرفتها. وصُمم الفراغ المعماري وفق مشروع مرتبط بميكيلانجيلو بوناروتي، وأكمله المعماري Giacomo della Porta عام 1580 ليكون النظير المتماثل للمصلى الغريغوري، ضمن مجموعة الفراغات المحيطة بـConfessio القديس بطرس. أما الفسيفساء، فنفذها فريق من نحو عشرة حرفيين متخصصين، وتظهر في المثلثات الكروية للقبة شخصيات آباء الكنيسة الأربعة، بينما تتضمن الأجزاء الأخرى مشاهد كتابية وزخارف غنية تضم الملائكة الصغيرة والأكاليل والرموز الشعاراتية لعائلة Aldobrandini. وأشار الموقع الرسمي أيضًا إلى أن أعمال التنظيف كشفت عن تفاصيل وتقنيات مرتبطة بصانعي الفسيفساء في القرن السابع عشر أصبحت أكثر وضوحًا بعد الترميم. من ترميم الأصل إلى إدارة معلوماته من منظور التحول الرقمي في قطاع التراث، يقدم المشروع نموذجًا مهمًا لكيفية انتقال BIM من أداة للتصميم والإنشاء إلى منصة لإدارة المعرفة المرتبطة بالأصول التاريخية. فبدل أن تنتهي دورة المعلومات بانتهاء مشروع الترميم، يحتفظ النموذج ببيانات الحالة والتلف والتدخلات التي يمكن تحديثها في عمليات الفحص اللاحقة. وهذا الاستخدام قريب عمليًا من فلسفة Heritage BIM أو HBIM، حتى وإن استخدمت الجهة الرسمية مصطلح BIM في وصف المشروع ولم تقدمه رسميًا تحت تسمية HBIM. القيمة هنا ليست في وجود نموذج ثلاثي الأبعاد بحد ذاته، وإنما في ربط الشكل الهندسي بتاريخ الحالة وأعمال الصيانة والترميم، بما يحول النموذج إلى قاعدة معرفة مستمرة عن الأصل التراثي. وبذلك يوضح مشروع قبة كليمنتينا اتجاهًا متزايد الأهمية في قطاع الحفاظ على التراث: الترميم لا ينتج سطحًا محفوظًا فقط، بل ينتج بيانات قابلة للإدارة والاستمرار، بحيث تصبح المعلومات التي جُمعت أثناء المشروع جزءًا من استراتيجية الصيانة المستقبلية للمبنى.
الرجوع إلى صفحة الأخبار