في إطار الجهود الرامية إلى رفع كفاءة المهندسين والمتخصصين في قطاع البناء وتعزيز المعرفة المهنية بتقنيات التحول الرقمي ونمذجة معلومات البناء (BIM)، أعلنت BIMAR Group – سوريا، بالتعاون مع شريكها الدولي BIMCrew Consultancy – الهند، عن تنظيم جلسة تدريبية تخصصية مجانية تتناول استراتيجيات التحول الرقمي وتطبيقات BIM في البيئة الهندسية وقطاع التشييد.
وتأتي الجلسة ضمن توجه يهدف إلى إتاحة الخبرات الدولية المتخصصة أمام المهندسين والباحثين والطلاب ومحترفي قطاع AEC – العمارة والهندسة والإنشاء، وربط المعرفة الأكاديمية بالممارسات المهنية الحديثة التي تشهد توسعًا عالميًا مع انتقال المؤسسات الهندسية نحو بيئات عمل رقمية أكثر تكاملًا واعتمادًا على البيانات.
خبرة دولية في التحول الرقمي
ويقدم الجلسة الدكتور Amarnath CB، رئيس قسم الاستراتيجيات في BIMCrew Consultancy، والمتخصص في مجال التحول الرقمي وتطوير استراتيجيات BIM، والحاصل على درجة الدكتوراه في التحول الرقمي من Imperial College London.
وبحسب المعلومات المعلنة عن البرنامج، يمتلك الدكتور أمارناث خبرة واسعة في التدريب والاستشارات المتعلقة بالتحول الرقمي وتقنيات BIM، وشارك في تدريب وتأهيل أكثر من 25 ألف متخصص من العاملين في المجالات الهندسية والإنشائية في عدد من دول العالم.
ويمثل هذا النوع من الخبرات أهمية خاصة للقطاع الهندسي، إذ لم يعد تطبيق BIM مقتصرًا على إنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد للمشروع، وإنما أصبح جزءًا من منهجية أشمل لإدارة المعلومات واتخاذ القرار والتنسيق بين الأطراف وإعادة هندسة العمليات المؤسسية عبر دورة حياة الأصول والمشروعات.
من BIM كأداة إلى BIM كاستراتيجية تحول
وتركز الجلسة على مفهوم استراتيجيات التحول الرقمي ونمذجة معلومات البناء، بما يسمح بتوسيع النقاش من الاستخدام البرمجي المباشر إلى المستويات التنظيمية والإدارية والاستراتيجية لتطبيق التكنولوجيا داخل الشركات والمكاتب الهندسية والجهات المالكة والمنظمات العاملة في قطاع البناء.
ويكتسب هذا المحور أهمية متزايدة مع توجه صناعة التشييد عالميًا نحو تطوير بيئات البيانات المشتركة CDE، وإدارة المعلومات الرقمية، والتعاون متعدد التخصصات، وأتمتة سير العمل، وربط BIM بالذكاء الاصطناعي والتحليلات الرقمية والتوأم الرقمي وإدارة الأصول.
ومن المتوقع أن تتيح الجلسة للمشاركين الاطلاع على مجموعة من المفاهيم المتعلقة بكيفية بناء استراتيجية تحول رقمي واقعية، وتحديد مستويات النضج الرقمي داخل المؤسسات، وربط الاستثمار بالتكنولوجيا بالأهداف التشغيلية والإدارية، إضافة إلى فهم المتطلبات البشرية والتنظيمية اللازمة لإنجاح مشاريع BIM.
بناء القدرات الهندسية السورية
ويأتي تنظيم الجلسة في سياق اهتمام BIMAR Group بتطوير القدرات الهندسية السورية وتوسيع قنوات التعاون مع المؤسسات والخبرات الدولية المتخصصة، بما يسهم في نقل المعرفة الحديثة إلى المهندسين والطلاب والباحثين والعاملين في قطاع البناء.
وتبرز أهمية مثل هذه المبادرات في ظل التحولات التي يشهدها القطاع الهندسي عالميًا، حيث أصبحت المهارات الرقمية وإدارة المعلومات من العناصر الأساسية في تصميم وتنفيذ وتشغيل المشروعات، بالتوازي مع تزايد الاعتماد على BIM والتوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتقنيات إدارة البيانات.
كما تتيح الشراكة بين BIMAR Group في سوريا وBIMCrew Consultancy في الهند نموذجًا للتعاون المهني الدولي القائم على تبادل الخبرات ونقل المعرفة، وإتاحة محتوى تدريبي متخصص يمكن أن يساعد المهندسين السوريين على متابعة التطورات المتسارعة في صناعة البناء الرقمية.
التحول الرقمي كمنظومة متكاملة
وتؤكد موضوعات الجلسة أن التحول الرقمي في قطاع البناء لا يتحقق بمجرد اقتناء البرامج أو تدريب الموظفين على أدوات جديدة، بل يتطلب إعادة تقييم العمليات، وهيكلة البيانات، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، ووضع معايير واضحة لإدارة المعلومات، وقياس أثر التكنولوجيا على الأداء والإنتاجية وجودة القرار.
ومن هذا المنطلق، تشكل الجلسة فرصة للمهندسين ومديري المشروعات والمتخصصين في BIM للتعرف على رؤية أكثر شمولًا للانتقال من التطبيقات الرقمية المنفصلة إلى منظومة متكاملة للتحول الرقمي يمكنها دعم مختلف مراحل المشروع، بدءًا من التخطيط والتصميم، مرورًا بالتنسيق والتنفيذ، وصولًا إلى التشغيل وإدارة الأصول.
وتستهدف الدعوة بصورة خاصة المهندسين المعماريين والمدنيين والإنشائيين والميكانيكيين والكهربائيين، ومديري المشاريع، ومنسقي ومديري BIM، والطلاب والباحثين، إضافة إلى العاملين في شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية والجهات المالكة للمشروعات.
وتندرج الجلسة ضمن سلسلة من المبادرات التي تسعى إلى تعزيز حضور التحول الرقمي وBIM في البيئة الهندسية السورية، وتوسيع التواصل بين الكفاءات المحلية والخبرات الدولية، بما يدعم بناء قاعدة معرفية ومهنية قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية في قطاع العمارة والهندسة والإنشاء.