أخبار

فلورنسا تطلق برنامجًا لترميم أسوارها التاريخية وتوظيف ال BIM في إدارة وصيانة التراث العمراني

16 أغسطس 2026
فلورنسا تطلق برنامجًا لترميم أسوارها التاريخية وتوظيف ال BIM في إدارة وصيانة التراث العمراني
تستعد مدينة فلورنسا الإيطالية لتنفيذ برنامج متكامل لترميم وإدارة أسوارها التاريخية العائدة إلى العصور الوسطى، ضمن خطة تمتد بين عامي 2026 و2029 وتهدف إلى الانتقال من مشروعات الترميم المنفصلة إلى منظومة موحدة لإدارة الأصول التراثية والصيانة طويلة الأجل، مع توسيع مسارات الزيارة وإدخال تقنيات رقمية لمراقبة الحالة الإنشائية والمعمارية للتحصينات التاريخية. ويأتي البرنامج تحت اسم Piano Unitario Mura Arnolfiane – PUMA، وقد طورته إدارة الفنون الجميلة التابعة للخدمات الفنية في بلدية فلورنسا، ليشكل إطارًا موحدًا لأعمال الحفظ والترميم والصيانة وإدارة الوصول العام والتوظيف الثقافي للأسوار والبوابات والأبراج والممرات المرتفعة المتبقية من النظام الدفاعي التاريخي للمدينة. نموذج BIM ثلاثي الأبعاد لإدارة حالة الأسوار ويمثل توظيف نمذجة معلومات البناء (BIM) أحد أبرز المحاور التقنية في البرنامج، إذ تخطط بلدية فلورنسا لإنشاء قاعدة بيانات ثلاثية الأبعاد متكاملة للأسوار التاريخية، بما يسمح بتوثيق الحالة الفعلية للعناصر المعمارية والإنشائية وربط النموذج الرقمي ببيانات الفحص والصيانة. ومن المتوقع أن يوفر النظام للمختصين والفرق الفنية منصة مركزية لتسجيل مظاهر التدهور والتشققات وتلف الأسطح الحجرية والتدخلات السابقة وحالة العناصر الإنشائية، بما يدعم مراقبة تطور العيوب بمرور الوقت، وتحديد أولويات التدخل، وبرمجة أعمال الصيانة الوقائية والترميم المستقبلي ضمن إطار إدارة دورة حياة الأصول. كما يمكن للنموذج الرقمي أن يشكل أساسًا لتطوير أدوات موجهة للزوار، بما في ذلك تطبيقات العرض الرقمي والتوثيق التفاعلي وإتاحة معلومات تاريخية وهندسية مرتبطة مباشرة بالمكونات المختلفة للتحصينات. أكثر من 86 ألف متر مربع من الأسطح الحجرية وتشمل الأجزاء المتبقية من نظام الأسوار التاريخية أكثر من 86 ألف متر مربع من الأسطح الحجرية، من دون احتساب منشأتي Fortezza da Basso وForte Belvedere، ما يعكس الحجم الكبير لأعمال الفحص والصيانة اللازمة للحفاظ على هذه المنظومة التراثية. وكان آخر حزام دفاعي من العصور الوسطى في فلورنسا يمتد لنحو ثمانية كيلومترات، وقد شُيد بصورة رئيسية بين أواخر القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر. إلا أن أجزاء واسعة من الأسوار الواقعة شمال نهر أرنو أزيلت خلال التحولات العمرانية التي شهدتها المدينة في القرن التاسع عشر، خصوصًا خلال أعمال إعادة تخطيط فلورنسا عندما كانت عاصمة لمملكة إيطاليا، بينما بقيت قطاعات أطول من التحصينات محفوظة في منطقة Oltrarno جنوب النهر. مسارات جديدة أعلى الأسوار ولا يقتصر برنامج PUMA على أعمال الحفظ الإنشائي والترميم، بل يتضمن أيضًا خطة لتوسيع إمكانية وصول السكان والزوار إلى أجزاء أكبر من المنظومة الدفاعية. وتشير بيانات البلدية إلى أن ما يقارب 30 إلى 35% فقط من الأبراج والبوابات المتبقية متاح حاليًا للجمهور، في حين لا تتجاوز نسبة الممرات الموجودة أعلى الأسوار والمشمولة ضمن مسارات الزيارة نحو 6%. وتستهدف الخطة زيادة هذه النسب تدريجيًا وإنشاء مسارات مرتفعة جديدة أعلى أجزاء من الأسوار التاريخية، بما يسمح بإعادة دمج هذه العناصر ضمن المشهد الحضري والثقافي للمدينة. ومن بين المواقع المطروحة للتطوير منطقة Via di Belvedere الواقعة أسفل Piazzale Michelangelo، إضافة إلى القطاع الممتد بين Viale Petrarca وViale Ariosto في منطقة Oltrarno. 250 ألف يورو لترميم Porta Romana وبالتوازي مع البرنامج الشامل، بدأت بلدية فلورنسا بالفعل بربط مشروعات الترميم الفردية بإطار PUMA، حيث وافقت في مايو 2026 على مشروع بقيمة 250 ألف يورو للحفاظ على بوابة Porta Romana، إحدى أبرز البوابات التاريخية المتبقية من النظام الدفاعي للمدينة. ومن المقرر أن تبدأ أعمال الترميم في مطلع عام 2027، على أن تستمر لنحو ستة أشهر. وشُيدت Porta Romana بين عامي 1327 و1331، وما تزال تحتفظ بأبوابها الخشبية التاريخية الكبيرة. كما أنها البوابة الوحيدة حاليًا التي تتيح للزوار الوصول إلى أحد الممرات أعلى الأسوار، ضمن زيارات إرشادية متاحة منذ عام 2005. من الترميم التفاعلي إلى إدارة دورة حياة التراث هندسيًا، يعكس البرنامج تحولًا في منهجية التعامل مع المباني والمنشآت التاريخية، من نموذج يعتمد على التدخل بعد ظهور التلف إلى نموذج أكثر استباقية يقوم على الرصد المستمر وإدارة البيانات والصيانة الوقائية والتخطيط طويل الأجل. ويمكن أن يؤدي دمج BIM مع أعمال المسح ثلاثي الأبعاد والفحوص الميدانية وسجلات الصيانة إلى إنشاء ما يشبه السجل الرقمي المتكامل للأصل التراثي، بحيث تصبح البيانات الهندسية والتاريخية وحالة العناصر ومراحل التدخل متاحة ضمن بيئة معلوماتية واحدة. وتكتسب هذه المنهجية أهمية خاصة في مشاريع الحفاظ على التراث، نظرًا لتعدد المواد الإنشائية، واختلاف مراحل البناء والتعديل، وتأثر العناصر الحجرية بعوامل الرطوبة والتلوث والظروف المناخية والأحمال البيئية على مدى فترات زمنية طويلة. تمويل طويل الأجل للحفاظ على الأسوار ورغم أن المرحلة الأولى من PUMA تمتد لأربع سنوات حتى عام 2029، فإن البرنامج يضع تصورًا للإدارة والحفاظ يمتد إلى السنوات الأربع التالية أيضًا. وإلى جانب التمويل البلدي المخصص للصيانة، تخطط فلورنسا للاستفادة من مصادر تمويل إضافية، من بينها مبادرة FLIC – Florence I Care وبرنامج Art Bonus الإيطالي، الذي يوفر حوافز ضريبية لدعم التبرعات الموجهة إلى حماية التراث الثقافي العام. ويمثل المشروع نموذجًا لاتجاه متزايد في إدارة التراث العمراني الأوروبي نحو دمج المسح الرقمي، ونمذجة معلومات البناء، وقواعد بيانات الأصول، والصيانة المخططة ضمن منظومة واحدة، بما يسمح بالحفاظ على القيمة التاريخية للمنشآت وفي الوقت نفسه تحسين كفاءة إدارة أعمال الترميم وإتاحتها بصورة أوسع للجمهور.
الرجوع إلى صفحة الأخبار