حققت شركة Novacero الإكوادورية المتخصصة في صناعة وحلول الصلب خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي لقطاع الإنشاءات، بعد حصولها على شهادة SGS ISO 19650-2 الخاصة بإدارة المعلومات باستخدام منهجية نمذجة معلومات البناء (BIM)، لتصبح، بحسب الإعلان المنشور، أول شركة لصناعة الصلب في أمريكا اللاتينية والثانية عالميًا تحصل على هذا الاعتماد.
وتعد ISO 19650-2:2018 جزءًا من سلسلة المعايير الدولية المنظمة لإدارة المعلومات باستخدام BIM، وتركز بصورة أساسية على عمليات إدارة المعلومات خلال مرحلة تسليم الأصول والمشاريع، بما يشمل تنظيم عمليات إنتاج المعلومات وتبادلها واعتمادها بين مختلف الأطراف المشاركة في المشروع. وتشير المنظمة الدولية للتقييس إلى أن المعيار قابل للتطبيق على مختلف أنواع الأصول والمؤسسات، بصرف النظر عن حجمها أو استراتيجية التعاقد المستخدمة.
وفي حالة Novacero، يرتبط نطاق الشهادة بإدارة المعلومات والوثائق التقنية ضمن دور الشركة في تصنيع الهياكل والمنشآت المعدنية، من خلال اعتماد إجراءات موحدة لاستقبال البيانات الهندسية وتنظيمها ومراجعتها ومشاركتها واستخدامها وفق متطلبات واضحة لإدارة المعلومات.
وتطبق الشركة ضمن مشاريعها آليات تعتمد على بيئة البيانات المشتركة (Common Data Environment – CDE)، إلى جانب التنسيق متعدد التخصصات ومسارات المراجعة والاعتماد، بما يدعم قابلية تتبع المعلومات ويحد من تضارب البيانات وإعادة العمل أثناء مراحل التصميم والتصنيع والتنفيذ.
ربط نماذج BIM بالتصنيع المعدني
ويمتد توظيف BIM في عمليات Novacero إلى ما يتجاوز إدارة الوثائق، إذ تبدأ دورة العمل باستقبال التصميم عبر بيئة البيانات المشتركة، ثم معالجة النماذج الرقمية ثلاثية الأبعاد وإجراء عمليات التنسيق والكشف عن التعارضات بين التخصصات، قبل التحقق من توافق المعلومات مع نماذج التصنيع وإنتاج المخططات الإنشائية ومخططات التركيب والكميات والتقديرات المرتبطة بالمشروع.
وتبرز أهمية هذا النهج بصورة خاصة في المنشآت المعدنية، حيث يمكن لاكتشاف التعارضات بين العناصر الإنشائية والأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية في البيئة الرقمية أن يحد من التعديلات الميدانية غير المخططة، ويساعد الفرق الهندسية على تحديد الفتحات ومسارات الخدمات ومتطلبات التدعيم قبل بدء عمليات التصنيع والتركيب.
كما تسهم النماذج الرقمية في رفع مستوى الدقة في حصر كميات الفولاذ والوصلات والصفائح والعناصر المعدنية، وربط البيانات الهندسية بشكل أكثر مباشرة بعمليات التخطيط والتكلفة، وهو ما يدعم تقليل الهدر وإعادة العمل وتحسين موثوقية الميزانيات مقارنة بالأساليب التي تعتمد على معالجة التعارضات بعد الانتقال إلى موقع التنفيذ.
عام من التحول التنظيمي والرقمي
وجاء الحصول على الشهادة بعد عملية تطوير استمرت نحو عام وبدأت خلال 2025، وشملت إدارات الهندسة والبحث والتطوير وإدارة المشاريع وتقنية المعلومات، إلى جانب إنشاء فريق متخصص في BIM وتنفيذ برامج تدريب وتطوير للكوادر واختبار الإجراءات الجديدة من خلال مشاريع تجريبية. كما شملت العملية الاستثمار في البنية التقنية واستحداث أدوار متخصصة مثل BIM Manager ومشرفي ومصممي النماذج الرقمية.
ويشير ذلك إلى أن تطبيق ISO 19650 لا يقتصر على استخدام برمجيات النمذجة، بل يتطلب تطوير منظومة متكاملة لحوكمة المعلومات تشمل المسؤوليات والإجراءات ومسارات الاعتماد وطرق تبادل البيانات ومتطلبات الجودة والتتبع طوال مراحل المشروع.
BIM يتوسع داخل سلسلة التوريد
ويكتسب اعتماد Novacero أهمية إضافية من كونه يأتي من داخل قطاع صناعة وتوريد مواد وأنظمة البناء، وليس من مكتب تصميم أو شركة استشارية فقط، بما يعكس توسع مفهوم BIM وإدارة المعلومات الرقمية ليشمل حلقات أوسع من سلسلة القيمة الإنشائية، وصولًا إلى المصنع والمورد ومراحل الإنتاج.
وتؤكد الشركة رسميًا أنها باتت تحمل شهادة BIM 19650 المتعلقة بإدارة المعلومات في مشاريع البناء، إلى جانب منظومة شهاداتها الإدارية والصناعية الأخرى.
كما شاركت Novacero في الجهود المرتبطة بتطوير البيئة التنظيمية المحلية لـBIM، بما في ذلك المشاركة في ترجمة NTE INEN-ISO 19650-1 إلى الإطار الفني الإكوادوري، في خطوة تدعم بناء مرجعية وطنية أكثر اتساقًا لإدارة المعلومات الرقمية في مشاريع البناء والبنية التحتية.
وتتجه الشركة في المرحلة المقبلة إلى تعميق التكامل بين BIM والتصنيع الآلي للهياكل المعدنية، بحيث تنتقل البيانات المنتجة والمراجعة خلال مراحل التخطيط والنمذجة بصورة أكثر مباشرة إلى خطوط الإنتاج لتوجيه تصنيع عناصر مثل الأعمدة والجسور المعدنية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا للتحول التدريجي من استخدام BIM كأداة للتنسيق البصري والهندسي إلى اعتباره بنية معلومات رقمية متكاملة تربط التصميم وإدارة البيانات والتصنيع والتنفيذ، وهو مسار يتزايد حضوره عالميًا مع توجه الشركات الصناعية وموردي الأنظمة والمواد نحو تبني معايير موحدة لإدارة المعلومات ورفع كفاءة التعاون ضمن المشاريع الإنشائية.